السيد محمد الصدر
387
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ويحسن بنا استعراض المعاني اللغوية لكل منها : قال الراغب في المفردات : الخوف : توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة . كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة . ويضاد الخوف : الأمن . ويستعمل في الأمور الدنيوية والأخروية . قال تعالى : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ - وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ - يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً . والخيفة : الحالة التي على الإنسان من الخوف . قال تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى . قُلْنا لا تَخَفْ - وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ . أقول : والخيفة في الآية الأخيرة ، ليس هو الخوف بل الهيبة والرهبة ، لأن الخوف لا يكون إلّا من ذنب . والملائكة ليس لهم ذنب . ونستمر في نقل كلام الراغب في هذه الموارد : الوجل : استشعار الخوف . يقال وجل يوجل وجلا فهو وجل . قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ، قالُوا لا تَوْجَلْ ، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ . الحذر : احتراز عن مخيف . قال تعالى : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ، إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ، وحذار أي احذر نحو مناع أي امنع . الخشية : خوف شديد يشوبه تعظيم . وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه . ولذا خصّ العلماء بها في قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . وقال : يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً . أقول : فهو تهيّب ، وجانب الخوف فيه أغلب . الرهبة : والرّهب ، مخافة مع تحرز واضطراب . قال تعالى : لَأَنْتُمْ أَشَدُّ